السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
199
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله قدّس سرّه : ( كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد ) « 1 » قلت : ربّما يتوهّم أنّ هذا مناف لما تقدّم منه في الوجوب التخييري أعني قوله : « وذلك أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين » فيقال : إنّ توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد عبارة أخرى عن صدور الواحد عن الاثنين . ولكن لا يخفى فساد هذا التوهّم فإنّ صدور الواحد من الاثنين لا دخل له في اجتماع العلل المتعدّدة على معلول واحد ، فإنّ حاصل ذلك الإشكال - كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بل صرّح به مرارا - أنّه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد صادرا تارة من هذه العلّة وأخرى من الأخرى ، وذلك لأنّه لا بدّ من المناسبة والربط الخاصّ بين العلّة والمعلول ، وإلّا لأثّر كلّ شيء في كلّ شيء ، وحينئذ إذا كان هذا الشيء الواحد صادرا من هذه العلّة كان مناسبا لها ، وإذا كان مناسبا لها فلا يمكن أن يكون صادرا تارة أخرى من علّة أخرى ، حيث إنّه إذا كانت تلك العلّة الأخرى مبائنة لهذه العلّة فلا يمكن أن يكون ذلك الشيء مناسبا لها ، إذ لا يمكن أن يكون الشيء الواحد مناسبا لأمرين متبائنين . فمناط الإشكال في مسألة صدور الشيء الواحد عن اثنين هو هذا الّذي ذكرناه من عدم معقوليّة مناسبة الشيء الواحد لشيئين متبائنين لا لزوم تحصيل الحاصل - كما يتوهّم - وذلك إذ ليس الغرض من صدور الشيء الواحد عن اثنين أنّه بعد أن يوجد بالعلّة الأولى تكون الثانية موجدة له أيضا كي يكون تحصيلا للحاصل ، بل المراد أنّ ذلك الشيء الواحد لا يمكن أن يوجد تارة بهذه العلّة وأخرى بعلّة أخرى ، مثل أن يوجد تارة إسقاط الغرض بفعل الإطعام ، وأخرى بفعل العتق مثلا ، حيث إنّ مقتضى صدوره بالإطعام أنّ بينه وبين الإطعام مناسبة خاصّة وربط خاصّ مقتضى لصدوره عنده ، وإذا كان مناسبا للإطعام فلا يعقل أن يكون مناسبا للعتق مع كون العتق مبائنا للصيام إلّا أن يكون بينهما قدر جامع كان
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 177 .